بعض الآيات تصعب قراءتها .. والبعض يصعب فهمه ( دقيقتين فقط )  ! .

طباعة


الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى ,, وبعد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

 

أنتشر في هذا الزمن تفسير بعض الآيات لفئة من الناس ربما لا يحملون من الدين إلا أسمه  وجهل أو تجاهل أن القرآن كتاب الله المُنزل لا يفسر بالأهواء أو على المتطلبات أو على المواقف وإنما يفسر القرآن بالقرآن أو بقول الرسول صلى الله عليه وسلم  أو يفسره أهل العلم .... وقد أنتشر بين أوساط الناس تفسير لبعض آيات الكتاب الحكيم  أو فهمها غلط ..

 

وإليكم بعض الأمثلة :

1 - قال تعالى ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك .. ) .

فالمراد بالمنفعة هنا هي منفعة التجارة كما جاء في تفسير .. أما في الخمر فربح التجارة .. فإنهم كانوا  يجلبونها من الشام برخص فيبيعونها في الحجاز بربح .. هكذا في تفسير القرطبي .

أما منفعة الجسم فقد قيل فيها نفع البدن وهضم الطعام وإخراج الفضلات هذا عند ابن كثير وغيره .

 

2 - قال تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) .

جاء في تفسير هذه الآية : أي إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به، لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم الموصوف بصفات الكمال المنعوت بالأسماء الحسنى ، كلما كانت المعرفة به أتم والعلم به أكمل كانت الخشية له أعظم وأكثر .. لكن البعض يفهمها غلط والعياذ بالله ...

 

3 - قال تعالى ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ) .

جاء في تفسير هذه الآية .. ( ولا تكرهوا فتـياتكم ) أي إمائكم ( على البغاء) أي الزنى ( إن أردن تـحصنا ) تعففـا عنه، وهذه الإرادة محل الإكراه فلا مفهوم للشرط ( لتبتغوا ) بالإكراه (عرض الـحياة الدنـيا ) نزلت في عبد الله بن أبـي كان يكره جواريه على الكسب بالزنى ( ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور) لهن ( رحيـم ) بهن ..

 

4 - قال تعالى ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ) .

كثير من الناس يظن أن أي فتنة تحصل فهي أشد من القتل وهذا لا يقره عقل ولا دين ولا عرف. فإن المراد بالآية غير ما يفهمه كثير من الناس اليوم وخلاف ما يذكره أهل العلم :

 

لابد أن نعلم بأن المراد بالفتنة في الآية هو ( الشرك ) كما هو متقررٌ عند علماء التفسير. لأن المشركين عَيَّرُوا بعض الصحابة الذي قتلوا بعض المشركين في الأشهر الحُرُم, حيث قالوا: كيف يدَّعُون الإصلاح وهم يقتلون في الأشهر الحرم ؟!!! فأنزل الله الآية ( يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبير...... إلى قوله: والفتنة أكبر من القتل ..) أي أن القتل في الشهر الحرام كبير عند الله ومحرم. ولكن هناك ذنب وقعتم فيه هو أكبر من الذنب الذي وقع فيه هؤلاء النفر من الصحابة , ألا وهو الشرك , فإن الشرك أكبر من القتل .. ولذلك قال الإمام أحمد : " الفتنة : الشرك " .

 

5 - قال تعالى ( مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ) .

قول تَعَالَى " مَا يَفْعَل اللَّه بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ " أَيْ أَصْلَحْتُمْ الْعَمَل وَآمَنْتُمْ بِاَللَّهِ وَرَسُوله " وَكَانَ اللَّه شَاكِرًا عَلِيمًا " أَيْ مَنْ شَكَرَ شَكَرَ لَهُ وَمَنْ آمَنَ قَلْبه بِهِ عَلِمَهُ وَجَازَاهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْفَر الْجَزَاء .

 


 

وفي بعض آيات المصحف الكريم كلمات تصعب قراءتها أو لفظها بشكل صحيح مثل ما جاء بقوله تعالى :

( قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) .

 

فكيف تقرأ الكلمة التي باللون الأحمر ! .

تفضل هنا واستمع الآية 35 من سورة يونس

 

أرجو من الله أني قد بينت ما قد خفي

على كثير ممن يشككون في هذه الآيات

والله تعالى أعلم وأجل وله الحمد من قبل ومن بعد

اللهم فقهنا في الدين واجعلنا متبعين غير مبتدعين .. اللهم آمين .


للعودة إلى القائمة السابقة تفضل هنا .